ابن إدريس الحلي
235
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
كما تراه خبر واحد مرسل ، والمراسيل لا يعمل بها من يعمل بأخبار الآحاد ، فكيف من لا يعمل بأخبار الآحاد جملة ، ولو أورد غيره في نهايته من جملة ما أورده من الأخبار في استبصاره كان أوضح في البيان . وقد قدّمنا أنّ من عقد على امرأة في عدّتها ودخل بها فرّق بينهما ، ولم تحلّ له أبداً ، سواء كان عالماً أو جاهلاً ، وكان لها المهر بما استحلّ من فرجها ( 1 ) إذا لم تكن عالمة بأنّ ذلك لا يجوز ، فأمّا إذا كانت عالمة بتحريم ذلك ، فلا مهر لها ، وكان عليها عدّتان تمام العدّة الأولى من الزوج الأوّل ، وعدّة أخرى من الزوج الثاني ، فإن كانت العدّة التي عقد فيها الثاني رجعية فالنفقة على زوجها الأوّل ، وإن أراد مراجعتها كان له ذلك . فإن قيل : كيف تكون عليه النفقة ، والنفقة لا تجب إلاّ بتمكين الاستمتاع بها والوطء ، وهذا ممنوع من ذلك . قلنا : المرأة غير مانعة له ، وإنّما المنع من جهة الشارع دونها ، لأنّ المنع لو كان منها سقطت نفقتها ، وهذا ليس هو منعاً منها ، كما أنّها لو كانت مريضة فإنّه ممنوع من وطئها ، ويجب عليه النفقة عليها ، وأيضاً فهي زوجة ، والنفقة تجب على الزوجات من الأزواج بغير خلاف . فإن جاءت بولد لأقلّ من ستة أشهر كان لاحقاً بالأوّل ، فإن كان لستة أشهر فصاعداً كان لاحقاً بالثاني ( 2 ) .
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 453 . ( 2 ) - قارن النهاية : 454 .